سر من أسرار فشل العلاقات العاطفية في “الأفيال”

ربما لا يلتفت الكثيرون إلى فيلم “الأفيال” أو Elephants أنتاج 2018، فهو فيلم بسيط وليس به جديد على مستوى القصة أو إبداعا مختلفا في الإخراج أو حتى التمثيل، لكن بالنسبة لي كان هناك أمرا لافتا للغاية، سرا من أسرار فشل العلاقات العاطفية، شيئا ربما يجد البعض صعوبة في إدراكه إلا بعد تكرار الفشل!

بوستر فيلم الأفيال

بطريقة ما يستأنف كلا من “كيت” و “لي” علاقتهما بعد ثلاث سنوات من الانفصال، ويحاولان التغلب على فجوة تلك السنوات الثلاث بالإندماج سريعا، والتوقف عن طرح تلك الأسئلة التي يمكن أن تؤثر على عنفوان اللحظة التي يعيشونها، لكن بمرور الوقت يختفي الشغف وتظهر علامات الاستفهام أمامهما بطريقة لا يمكن تجنبها، أو التغاضي عنها، فيتألمان ويفترقان.

لا نعرف الكثير عن السبب الذي أدخل “لي” السجن، وقضى فيه ثلاث سنوات، لكننا نعرف أن “كيت” لم تزره ولو لمرة واحدة، ودخلت إلى مركز تأهيل لمدمني الكحول عقب انفصالهما الدرامي، حاولت بعدها أن تستعيد حياتها من جديد، عملت كمديرة حسابات في شركة تسويق، واعتقدت إنها تجاوزت علاقتها بـ “لي”، وربما حاولت ان تقيم علاقة أو أثنين مع رجال آخرين، لكنها لم تكن جادة في ذلك، وربما أيضا كانت تعرف أو لا تعرف أن حبها لـ “لي” هو السبب في عدم قدرتها على الاستقرار في علاقة آخرى. عندما عاد “لي” بعد أن أُفرج عنه من السجن، حاولت أن تبقيه بعيدا، لكنها لم تكن مصرة على ذلك، ضعفت أمام إلحاحه في أن يعيش معها، اندمجا سريعا، لكن بعد مرور شهر تقريبا، بدأت في تذكر لماذا اختلفا ولماذا افترقا، ووجدت “كيت” نفسها أمام نفس الشخص الذي أساء معاملتها في الماضي.

عنفوان البداية الجديدة

ما مشكلة “لي” تحديدا؟

“لي” فنان تشكيلي وموسيقي، ربما يكون موهوبا وربما لا، لكنه شخص لا يمكن الاعتماد عليه، ليس مسئولا، يتصرف كمراهق، عنيد، يتصرف كطفل في المواقف التي تجمعه بـ “كيت” مع أشخاص آخرين، يتعمد أن يسيء التصرف معهم، وبالتالي يسيء إلى “كيت” نفسها، لا يجد أي مشكلة في أن يقضي يومه بصحبة كلبه الجديد “ميرفي”، ينفق من البطاقة الائتمانية الخاصة بها، ويفضل شرب الكحول حتى يفقد وعيه دون أن يهتم إنه بذلك سيفقد العمل الوحيد المتاح أمامه، والذي تم قبوله فيه بناء على توصية “كيت”، وتذهب الفرصة، ولا يهتم. تشعر “كيت” معه إنها مسئولة عنه، دون أدنى مساعدة منه، وعندما تشعر إنها لم تعد تستطيع تحمل المزيد، يدخلان في مواجهة عنيفة تنتهي بأن يفترق كلا منهما عن الآخر، بعد أن أفصحا عن التراكمات بداخلهما. فـ “لي” على الرغم من عيوبه ولامبالاته يعاني في التعامل مع “كيت” فشخصيتها الملتزمة والقيادية تربكه، ولا تتيح له فرصة أن يبرز، أن يقود العلاقة، ورغبتها الدائمة في أن تملي عليه كيف يتصرف تغضبه أيضا، وتدفعه للتمرد بإساءة التصرف والنفور، فيتشاجران بدون أن يفصح كلا منهما عن ما يغضبه في سلوك الآخر، حتى تراكمت الشكاوي وانفجرا في لحظة ما، كان عليهما بعدها أن يفترقا بدون أي أمل في العودة من جديد، فهما لم يتغيرا، فهما كما كانا في السابق، نقيضين، وما بينهما من حب لم يستطع أن يجعلهما يتعايشان في هدوء.

أعجبني فيلم “الأفيال” كثيرا، أجده صادقا، ومن مر بظروف مشابهة لعلاقة “كيت” و”لي” سيجد مشاهد من حياته هناك، ربما أيضا يجد أن مشكلتهما هي نفسها مشكلته.

قبل أن أنسى، لماذا سُمي الفيلم “الأفيال”؟

بعد عودة لي إلى “كيت” كان يكتب لها ملاحظات على باب ثلاجتها، ملاحظات من حياة الأفيال تتماس مع علاقتهما، مثلا في أول يوم لوجود “لي” في منزل “كيت”،كتب لها:”عندما يعود فيل إلى قطيعه بعد التغيب لفترة طويلة، سيصرخ القطيع، يتبول للاحتفال، مازال أفضل من رذاذ الفلفل!” ويقصد إن ما يفعله الفيل العائد ومعه القطيع أفضل من استقبال “كيت” له برشه برذاذ الفلفل!

الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: